Posts

التصنيف: نظرة نفسية

التصنيف: نظرة نفسية التصنيف عنصر عقلي أساسي موجود منذ أن خلق الله الإنسان. إبليس نفسه استخدم التصنيف "أنا خير منه، خلقتني من نار وخلقته من طين" والإنسان يصنف الأشياء من حوله حتى يستطيع فهمها والتعامل معها " حيوان، جماد، طير، نبات جميعها تصنيفات" وانعكس ذلك على التعامل مع الناس، فذاكرتنا محدودة القدرات لا تستطيع أن تتذكر كل شخص بصفاته الدقيقة ولكنها تضعه في صنف (كريم بخيل مواطن أجنبي محافظ متحرر) ويكون هذا التصنيف هو المرجعية للتعامل معه. هذه التركيبة لقدرات الإنسان العقلية والتي تبنى من خلال التنشئة الاجتماعية منذ مراحل مبكرة تعزز التصنيف وتجعله عملية عقلية لا يستطيع أحد التخلص لأنها تخدمه في أحيان كثيرة ولكنها أيضا تقوده للأخطاء والتحيزات في أحيان أخرى. الآن ما هو التعامل مع التصنيف؟ الخطر من التصنيف هو عندما يتحول لسلاح يستخدمه الفرد أو المجموعة لإقصاء الآخرين أو الانتقام منهم، وهذه عملية واعية يستطيع الإنسان اكتشافها في نفسه والعمل على عدم تأثيرها على أحكامه وقراراته ونستطيع أن ننشىء أبناءنا وبناتنا على الوعي بها والتحكم فيها وعدم السماح لها ...

عندما لا يعلمنا رمضان التحكم في الذات

عندما لا يعلمنا رمضان التحكم في الذات د. علي بن صديق الحكمي 18-9-1437 التحكم في الذات من أهم الخصائص التي تميز الإنسان عن بقية المخلوقات، وهو قدرتنا على التحكم في رغباتنا الحالية وتصرفاتنا وخاصة في المواقف الصعبة والمشحونة بالانفعالات والمغريات، وهو قدرة تنمو عند الإنسان منذ مرحلة مبكرة من عمره، وتؤثر فيها أساليب التنشئة الاجتماعية والتمرين المقصود الذي يقوم به الإنسان لكبح جماح نفسه وتعويدها على نمط حياتي معين. والصيام عبادة يمكن أن نتعلم منها التحكم في الذات، فهي قائمة على كبح الرغبات الجسدية والانفعالية وتنظيم الأفكار والنزعات السلوكية. فالامتناع عن الطعام والشراب والشهوات، والتحكم في السلوك الاجتماعي كالجهل على الآخرين، أو الرد على إساءاتهم بمثلها، بل الإحسان لهم والتسامح معهم، بالإضافة لسلوك العطاء كالصدقة وتفطير الصائم، جميعها مظاهر للتحكم في الذات وكبح جماح حبها للانتقام أو للتملك. كل هذا يفعله الصائم لهدف سام، بعيد المدى وهو الحصول على مغفرة الله عز وجل ورضوانه. ومع أن الجميع تقريباً في غالب المجتمعات الإسلامية "يصوم" رمضان، ويظهر تحكماً في بعض ا...

أفكار حول الألعاب الإلكترونية وتأثيراتها على النشء

د. علي بن صديق الحكمي 1.     الألعاب الالكترونية ليست شيئاً عارضاً في حياتنا المعاصرة، بل أصبحت جزءاً رئيسياً منها، فهي كما التلفاز عندما بدأ بكونه من أمور الحياة الكمالية، إلى أن أصبح من الضرورات التي يسعى الإنسان للحصول عليها والتعامل معها. 2.     نحن لم نصل إلى الذروة في صناعة الألعاب الإلكترونية، بل لازلنا في منتصف الطريق، والمستقبل مليء بالتطورات والمفاجآت المذهلة. 3.     صناعة الألعاب الإلكترونية صناعة مزدهرة وتنمو بشكل مضطرد، ونحن، إما أن نبقى كمستهلكين، كما هو حالنا في الكثير من التقنيات والسلع، أو نكن مساهمين فاعلين في صناعتها والإبداع فيها. 4.     هناك دراسات نفسية عدة وجدت أن الألعاب الالكترونية الحديثة لها تأثيرات إيجابية على النمو الذهني للطفل وعلى اكتسابه مجموعة من المهارات الأكاديمية والمهنية التي يحتاجها في مستقبله. 5.     وفي المقابل هناك دراسات أيضاً تبين أن الألعاب الإلكترونية لها تأثيرات سلبية على النشء، سواءً تأثيرات صحية أو عقلية أو جسدية. 6.     وجود تأثيرات...

بعض التأثيرات النفسية على سلوك المستثمرين في سوق الأسهم

د. علي بن صديق الحكمي فيما يلي بعض التأثيرات النفسية على سلوك المستثمرين في أسواق الأسهم، وهي ملخص لبعض الأبحاث في مجال الاقتصاد السلوكيBehavioral Economics وعلم نفس الأحكام واتخاذ القرار The Psychology of Judgment and Decision Making. 1.    حماس المضاربين وسوء التوقيت تعليقاً على التقلبات الحادة التي حدثت في أسواق الأسهم العالمية مؤخراً، وعزو كثير من المحللين والمستثمرين ذلك إلى التباطؤ في الاقتصاد الصيني، يؤكد عالم الاقتصاد روبرت شيلر Robert Shiller الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد ومؤلف كتاب Irrational Exuberance، أن طبيعة الإنسان والعوامل النفسية هي ما يفسر ما يحدث في سوق الأسهم وليس الصين.  فهو يرى أن فقاعة المضاربةSpeculative Bubble ترتفع بناءً على "حماس المضاربين" وتفاؤلهم المفرط، وعندما تساورهم الشكوك حول المستقبل، يبدأون بالتفكير في البيع، ولكنهم يفتقدون للوضوح حول التوقيت المناسب للقيام بذلك.  وعندما يشاهدون انخفاض في السوق، يتخوفون من أن الآخرين قد تكون لديهم نفس الشكوك كذلك، فيدخلون في سباق معهم: من ال...

وقاية النشء من الوقوع في التطرف والإرهاب: نظرة نفسية وتربوية

د. علي بن صديق الحكمي مع تزايد مشكلة وقوع النشء في براثن التطرف والإرهاب، يبرز دور الوقاية أساسياً لحمايته من الوقوع فيهما.  الوقاية التي تصمم برامجها وفق أسس علمية منتظمة وليست جهوداً مشتته لا توظف أساليب الإقناع والتأثير والتنشئة الاجتماعية المناسبة ويشارك المجتمع جميعاً في تنفيذها.  وكما يقول المثل الإفريقي "تحتاج بلدة كاملة لتنشئة طفل واحد" فنحن نحتاج المجتمع مؤسسات وأفراداً للعمل وفق توجه واحد لوقاية النشء من الانحراف والتطرف. إن فهم الأساليب التي يستخدمها المتطرفون لتغيير اتجاهات النشء واستقطابهم مدخل مهم لتصميم برامج الوقاية ولمساعدتنا للتعامل الفعال معها.  وسأقدم فيما يلي ملخصاً لبعض تلك الأساليب والشعارات وكيف يمكننا التعامل معها: تعيش لهدف سامٍ، والآخرون يلهون هذه الإستراتيجية تستهدف الفراغ الذي يعيشه بعض النشء بعدم وجود أهداف لحياتهم يسعون لتحقيقها.  هنا يكون من أهم أسس الوقاية تربية النشء ليكون له أهدافاً في الحياة يكرس جميع جهوده وتفكيره وطاقته من أجلها.  فمن لديه هدف وتعلم كيف يحققه سيستمر في طريق ذلك، أما من يعيش بدون هدف ...

التنمر

التنمر هل لاحظت تغيراً مفاجئاً في موقف ابنك أو بنتك من المدرسة؟ هل كان يستيقظ باكراً مليئاً بالنشاط و الحماس للذهاب إلى المدرسة ثم تحول فجأة إلى كاره لها متظاهر بالتمارض حتى لا يذهب إليها؟ هناك احتمال أنه تعرض للمضايقة من قبل من هو أقوى منه جسدياً أو تأثيراً اجتماعياً أو سيطرة. لقد أطلعت شخصياً في إحدى المدارس على حالة أحد الطلاب، كان متفوقاً في جميع المجالات، وفجأة انحدر مستواه التحصيلي، وأصبح منطوياً كثير الغياب والتأخر، كانت حالته محيرة – بالفعل – لمعلميه ولإدارة المدرسة ولأسرته، لكن المرشد الطلابي وحده في المدرسة هو الذي استطاع أن يتعرف على أسباب المشكلة: الطالب تعرض لضغوطات من بعض زملائه الطلاب حيث كانوا يريدونه مسايرتهم في بعض السلوكات الخاطئة، ووصل بهم الأمر لحد التهديد بتلفيق تهم تسيء إلى سمعته, هذا الطالب لم يأت من أسرة منفتحة على أبنائها، تشاركهم في مشاعرهم، وتتعرف على مشكلاتهم، وتتابعهم في جميع شؤونهم، كان هناك تباعد نفسي بين أفراد الأسرة، كل منهم كان يعيش في عالمه الخاص رغم أنهم يعيشون تحت سقف واحد. كان علاج مشكلة هذا الطالب سهلاً للغاية بعد التعرف على أ...

في مسألة الطفل: كلنا مقصرون

في مسألة الطفل: كلنا مقصرون خمس أطفال السعودية يتعرضون لاعتداءات بأشكال مختلفة!!! وخلال العام الماضي  "وحده" استقبلت صحة جدة "وحدها" 82 حالة اعتداء وتحرش جنسي ضد أطفال ذكور، وكانت نسبة الاعتداءات التي يتعرض لها الأطفال من قبل السائقون والخدم مابين 27 إلى50%. هذه الإحصاءات التي قدمت في ورشة العنف الأسري المقامة بمستشفى الحرس الوطني بجدة ونشر تقرير عنها في صحيفة الوطن في 8/2/1427هـ مخيفة رغم أنها لا تقدم الصورة الحقيقية للواقع. الكثير من الحالات لا يتم الإبلاغ عنها من قبل الأسرة بسبب الخوف من المساءلة أو الفضيحة أو غيرها. أو لأسباب أخرى تطرقت إليها الندوة مثل بطء الإجراءات في المحاكم وما قد تمثله إجراءات الشرطة من إعاقة لبعض الحالات وتأخير إسعاف بعض منها. والمؤلم كذلك أن إيذاء الطفل يمتد إلى المدرسة ، المؤسسة التي يفترض أنها تدار من قبل تربويين يحرصون على عدم تعرض الطفل لأدنى إيذاء يمس شخصيته ناهيك عن أن يكون هذا الإيذاء في محيط المؤسسة التي يديرونها. حماية الأطفال من الإعتداء وإساءة المعاملة مسؤولية مشتركة بين أطراف عد...