Posts

Showing posts from May 20, 2008

ما قال لا

ما قال لا قط إلا في تشهده لولا الشهادة كانت لاؤه نعم هذا البيت الذي قاله الفرزدق مادحاً للإمام زين العابدين بن علي رحمه الله يقع في إطار المبالغة ولا شك، إذ أن عدم قول "لا" قد يكون في أحيان مناسباً كما أن قول "لا" في أحيان أخرى هو عين الصواب. تأمل معي، قارئي الكريم هذه المواقف ذلك المراهق الذي تقدم له سيجارة لأول مرة في حياته من صديق يعز عليه ولا يحب مخالفته أو يطلب منه زملاؤه مسايرتهم في عمل خاطئ، ولا يستطيع أن يقول "لا"، هنا تكون "لا" هي السلوك الصحيح، وتكون عواقب عدم القدرة على قولها وخيمة على ذلك المراهق ومجتمعه موقف ذلك الرجل الذي ارتبط بموعد عمل هام أو مهمة يجب عليه إنجازها في وقت محدد، يدعوه صديق لمناسبة في نفس الوقت، لا يستطيع أن يرد الدعوة ولذلك لا يقول "لا"، ثم يتصل عليه صديق آخر ويشعره بأنه قريب من المنزل ويرغب في رؤيته وتناول الشاي عنده، يوافقه، وينتهي به الأمر إلى الارتباط بأكثر من موعد في نفس الوقت وقد لا يفي بأي منها طفلك الصغير يبكي بشدة، يضرب بيديه ورجليه الأرض – وقد يكون لك أو لأمه نصيب من ضرباته- يصر على الح...

الطفل الاستهلاكي

الطفل الاستهلاكي د. علي بن صديق الحكمي كنت أتسوق مع ابني الصغير ذي الخمسة أعوام عندما توقف أمام نوع معين من رقائق الذرة وطلب أن نشتريها. قلت له أن لدينا نوعاً آخر في البيت أجاب "يا بابا في التلفزيون قالوا لنا أشتروا هذا النوع" تفاجأت حقيقة من إجابته فهو بلاشك يخلط بين الدعاية والواقع ويعتقد أن الخطاب في الإعلانات التلفزيونية موجه إليه شخصياً وأنه يجب أن ينفذه. هذا ما يهدف إليه القائمون على تصميم تلك الإعلانات التي تزداد تشويقاً وتأثيراً يوماً بعد يوم بالاعتماد على دراسات نفسيه عميقه تكشف جوانب الضعف في شخصية الإنسان وخاصة الطفل وكيفية الإيحاء له للقيام بسلوك غير عقلاني مثل الشراهة في الأكل أو التسوق أو حتى العنف. التغافل عن التعامل مع مشكلة الإندفاع نحو الاستهلاك والشراء دون ضابط، له آثاره الاقتصادية والإجتماعية والصحية السلبية. والمؤسسات التربوية عليها دور كبير في مقاومة السلوك الاستهلاكي غير السوي الناتج عن تسلط وسائل الإعلام بقوتها وقدرتها على التغلغل والتأثير. عندما نركز في تربيتنا على مهارات ضبط النفس، والتفكير في عواقب السلوك وتحديد المنافع والمضار منه، واتخاذ ال...