ما قال لا
ما قال لا قط إلا في تشهده لولا الشهادة كانت لاؤه نعم هذا البيت الذي قاله الفرزدق مادحاً للإمام زين العابدين بن علي رحمه الله يقع في إطار المبالغة ولا شك، إذ أن عدم قول "لا" قد يكون في أحيان مناسباً كما أن قول "لا" في أحيان أخرى هو عين الصواب. تأمل معي، قارئي الكريم هذه المواقف ذلك المراهق الذي تقدم له سيجارة لأول مرة في حياته من صديق يعز عليه ولا يحب مخالفته أو يطلب منه زملاؤه مسايرتهم في عمل خاطئ، ولا يستطيع أن يقول "لا"، هنا تكون "لا" هي السلوك الصحيح، وتكون عواقب عدم القدرة على قولها وخيمة على ذلك المراهق ومجتمعه موقف ذلك الرجل الذي ارتبط بموعد عمل هام أو مهمة يجب عليه إنجازها في وقت محدد، يدعوه صديق لمناسبة في نفس الوقت، لا يستطيع أن يرد الدعوة ولذلك لا يقول "لا"، ثم يتصل عليه صديق آخر ويشعره بأنه قريب من المنزل ويرغب في رؤيته وتناول الشاي عنده، يوافقه، وينتهي به الأمر إلى الارتباط بأكثر من موعد في نفس الوقت وقد لا يفي بأي منها طفلك الصغير يبكي بشدة، يضرب بيديه ورجليه الأرض – وقد يكون لك أو لأمه نصيب من ضرباته- يصر على الح...