Posts

أفكار حول الألعاب الإلكترونية وتأثيراتها على النشء

د. علي بن صديق الحكمي 1.     الألعاب الالكترونية ليست شيئاً عارضاً في حياتنا المعاصرة، بل أصبحت جزءاً رئيسياً منها، فهي كما التلفاز عندما بدأ بكونه من أمور الحياة الكمالية، إلى أن أصبح من الضرورات التي يسعى الإنسان للحصول عليها والتعامل معها. 2.     نحن لم نصل إلى الذروة في صناعة الألعاب الإلكترونية، بل لازلنا في منتصف الطريق، والمستقبل مليء بالتطورات والمفاجآت المذهلة. 3.     صناعة الألعاب الإلكترونية صناعة مزدهرة وتنمو بشكل مضطرد، ونحن، إما أن نبقى كمستهلكين، كما هو حالنا في الكثير من التقنيات والسلع، أو نكن مساهمين فاعلين في صناعتها والإبداع فيها. 4.     هناك دراسات نفسية عدة وجدت أن الألعاب الالكترونية الحديثة لها تأثيرات إيجابية على النمو الذهني للطفل وعلى اكتسابه مجموعة من المهارات الأكاديمية والمهنية التي يحتاجها في مستقبله. 5.     وفي المقابل هناك دراسات أيضاً تبين أن الألعاب الإلكترونية لها تأثيرات سلبية على النشء، سواءً تأثيرات صحية أو عقلية أو جسدية. 6.     وجود تأثيرات...

بعض التأثيرات النفسية على سلوك المستثمرين في سوق الأسهم

د. علي بن صديق الحكمي فيما يلي بعض التأثيرات النفسية على سلوك المستثمرين في أسواق الأسهم، وهي ملخص لبعض الأبحاث في مجال الاقتصاد السلوكيBehavioral Economics وعلم نفس الأحكام واتخاذ القرار The Psychology of Judgment and Decision Making. 1.    حماس المضاربين وسوء التوقيت تعليقاً على التقلبات الحادة التي حدثت في أسواق الأسهم العالمية مؤخراً، وعزو كثير من المحللين والمستثمرين ذلك إلى التباطؤ في الاقتصاد الصيني، يؤكد عالم الاقتصاد روبرت شيلر Robert Shiller الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد ومؤلف كتاب Irrational Exuberance، أن طبيعة الإنسان والعوامل النفسية هي ما يفسر ما يحدث في سوق الأسهم وليس الصين.  فهو يرى أن فقاعة المضاربةSpeculative Bubble ترتفع بناءً على "حماس المضاربين" وتفاؤلهم المفرط، وعندما تساورهم الشكوك حول المستقبل، يبدأون بالتفكير في البيع، ولكنهم يفتقدون للوضوح حول التوقيت المناسب للقيام بذلك.  وعندما يشاهدون انخفاض في السوق، يتخوفون من أن الآخرين قد تكون لديهم نفس الشكوك كذلك، فيدخلون في سباق معهم: من ال...

وقاية النشء من الوقوع في التطرف والإرهاب: نظرة نفسية وتربوية

د. علي بن صديق الحكمي مع تزايد مشكلة وقوع النشء في براثن التطرف والإرهاب، يبرز دور الوقاية أساسياً لحمايته من الوقوع فيهما.  الوقاية التي تصمم برامجها وفق أسس علمية منتظمة وليست جهوداً مشتته لا توظف أساليب الإقناع والتأثير والتنشئة الاجتماعية المناسبة ويشارك المجتمع جميعاً في تنفيذها.  وكما يقول المثل الإفريقي "تحتاج بلدة كاملة لتنشئة طفل واحد" فنحن نحتاج المجتمع مؤسسات وأفراداً للعمل وفق توجه واحد لوقاية النشء من الانحراف والتطرف. إن فهم الأساليب التي يستخدمها المتطرفون لتغيير اتجاهات النشء واستقطابهم مدخل مهم لتصميم برامج الوقاية ولمساعدتنا للتعامل الفعال معها.  وسأقدم فيما يلي ملخصاً لبعض تلك الأساليب والشعارات وكيف يمكننا التعامل معها: تعيش لهدف سامٍ، والآخرون يلهون هذه الإستراتيجية تستهدف الفراغ الذي يعيشه بعض النشء بعدم وجود أهداف لحياتهم يسعون لتحقيقها.  هنا يكون من أهم أسس الوقاية تربية النشء ليكون له أهدافاً في الحياة يكرس جميع جهوده وتفكيره وطاقته من أجلها.  فمن لديه هدف وتعلم كيف يحققه سيستمر في طريق ذلك، أما من يعيش بدون هدف ...

التنمر

التنمر هل لاحظت تغيراً مفاجئاً في موقف ابنك أو بنتك من المدرسة؟ هل كان يستيقظ باكراً مليئاً بالنشاط و الحماس للذهاب إلى المدرسة ثم تحول فجأة إلى كاره لها متظاهر بالتمارض حتى لا يذهب إليها؟ هناك احتمال أنه تعرض للمضايقة من قبل من هو أقوى منه جسدياً أو تأثيراً اجتماعياً أو سيطرة. لقد أطلعت شخصياً في إحدى المدارس على حالة أحد الطلاب، كان متفوقاً في جميع المجالات، وفجأة انحدر مستواه التحصيلي، وأصبح منطوياً كثير الغياب والتأخر، كانت حالته محيرة – بالفعل – لمعلميه ولإدارة المدرسة ولأسرته، لكن المرشد الطلابي وحده في المدرسة هو الذي استطاع أن يتعرف على أسباب المشكلة: الطالب تعرض لضغوطات من بعض زملائه الطلاب حيث كانوا يريدونه مسايرتهم في بعض السلوكات الخاطئة، ووصل بهم الأمر لحد التهديد بتلفيق تهم تسيء إلى سمعته, هذا الطالب لم يأت من أسرة منفتحة على أبنائها، تشاركهم في مشاعرهم، وتتعرف على مشكلاتهم، وتتابعهم في جميع شؤونهم، كان هناك تباعد نفسي بين أفراد الأسرة، كل منهم كان يعيش في عالمه الخاص رغم أنهم يعيشون تحت سقف واحد. كان علاج مشكلة هذا الطالب سهلاً للغاية بعد التعرف على أ...

في مسألة الطفل: كلنا مقصرون

في مسألة الطفل: كلنا مقصرون خمس أطفال السعودية يتعرضون لاعتداءات بأشكال مختلفة!!! وخلال العام الماضي  "وحده" استقبلت صحة جدة "وحدها" 82 حالة اعتداء وتحرش جنسي ضد أطفال ذكور، وكانت نسبة الاعتداءات التي يتعرض لها الأطفال من قبل السائقون والخدم مابين 27 إلى50%. هذه الإحصاءات التي قدمت في ورشة العنف الأسري المقامة بمستشفى الحرس الوطني بجدة ونشر تقرير عنها في صحيفة الوطن في 8/2/1427هـ مخيفة رغم أنها لا تقدم الصورة الحقيقية للواقع. الكثير من الحالات لا يتم الإبلاغ عنها من قبل الأسرة بسبب الخوف من المساءلة أو الفضيحة أو غيرها. أو لأسباب أخرى تطرقت إليها الندوة مثل بطء الإجراءات في المحاكم وما قد تمثله إجراءات الشرطة من إعاقة لبعض الحالات وتأخير إسعاف بعض منها. والمؤلم كذلك أن إيذاء الطفل يمتد إلى المدرسة ، المؤسسة التي يفترض أنها تدار من قبل تربويين يحرصون على عدم تعرض الطفل لأدنى إيذاء يمس شخصيته ناهيك عن أن يكون هذا الإيذاء في محيط المؤسسة التي يديرونها. حماية الأطفال من الإعتداء وإساءة المعاملة مسؤولية مشتركة بين أطراف عد...

ما قال لا

ما قال لا قط إلا في تشهده لولا الشهادة كانت لاؤه نعم هذا البيت الذي قاله الفرزدق مادحاً للإمام زين العابدين بن علي رحمه الله يقع في إطار المبالغة ولا شك، إذ أن عدم قول "لا" قد يكون في أحيان مناسباً كما أن قول "لا" في أحيان أخرى هو عين الصواب. تأمل معي، قارئي الكريم هذه المواقف ذلك المراهق الذي تقدم له سيجارة لأول مرة في حياته من صديق يعز عليه ولا يحب مخالفته أو يطلب منه زملاؤه مسايرتهم في عمل خاطئ، ولا يستطيع أن يقول "لا"، هنا تكون "لا" هي السلوك الصحيح، وتكون عواقب عدم القدرة على قولها وخيمة على ذلك المراهق ومجتمعه موقف ذلك الرجل الذي ارتبط بموعد عمل هام أو مهمة يجب عليه إنجازها في وقت محدد، يدعوه صديق لمناسبة في نفس الوقت، لا يستطيع أن يرد الدعوة ولذلك لا يقول "لا"، ثم يتصل عليه صديق آخر ويشعره بأنه قريب من المنزل ويرغب في رؤيته وتناول الشاي عنده، يوافقه، وينتهي به الأمر إلى الارتباط بأكثر من موعد في نفس الوقت وقد لا يفي بأي منها طفلك الصغير يبكي بشدة، يضرب بيديه ورجليه الأرض – وقد يكون لك أو لأمه نصيب من ضرباته- يصر على الح...

الطفل الاستهلاكي

الطفل الاستهلاكي د. علي بن صديق الحكمي كنت أتسوق مع ابني الصغير ذي الخمسة أعوام عندما توقف أمام نوع معين من رقائق الذرة وطلب أن نشتريها. قلت له أن لدينا نوعاً آخر في البيت أجاب "يا بابا في التلفزيون قالوا لنا أشتروا هذا النوع" تفاجأت حقيقة من إجابته فهو بلاشك يخلط بين الدعاية والواقع ويعتقد أن الخطاب في الإعلانات التلفزيونية موجه إليه شخصياً وأنه يجب أن ينفذه. هذا ما يهدف إليه القائمون على تصميم تلك الإعلانات التي تزداد تشويقاً وتأثيراً يوماً بعد يوم بالاعتماد على دراسات نفسيه عميقه تكشف جوانب الضعف في شخصية الإنسان وخاصة الطفل وكيفية الإيحاء له للقيام بسلوك غير عقلاني مثل الشراهة في الأكل أو التسوق أو حتى العنف. التغافل عن التعامل مع مشكلة الإندفاع نحو الاستهلاك والشراء دون ضابط، له آثاره الاقتصادية والإجتماعية والصحية السلبية. والمؤسسات التربوية عليها دور كبير في مقاومة السلوك الاستهلاكي غير السوي الناتج عن تسلط وسائل الإعلام بقوتها وقدرتها على التغلغل والتأثير. عندما نركز في تربيتنا على مهارات ضبط النفس، والتفكير في عواقب السلوك وتحديد المنافع والمضار منه، واتخاذ ال...