وصمة الوزن تؤثر بشدة، في ظل ثقافة تركز على الحمية الغذائية
وصمة الوزن تؤثر بشدة، في ظل ثقافة تركز على الحمية الغذائية
بقلم: كاثرين أرنولد | 7 يناير 2026
أعد الترجمة د. علي بن صديق الحكمي***
في موسم يركز عادة على الصحة، يحث باحثو جامعة أوريغون على التركيز على أهداف تتجاوز مجرد فقدان الوزن.
في شهر يناير من كل عام، يبدو أن الضغوط لفقدان الوزن تدخل في أوج نشاطها؛ حيث تكثر إعلانات المكملات الغذائية وأدوية إنقاص الوزن، وتمتلئ الصالات الرياضية بالأشخاص الذين جددوا التزامهم باللياقة البدنية بعد العطلات.
لكن باحثتَين من كلية التربية، بجامعة أوريغون في الولايات المتحدة الأمريكية، تتحدثان علانية عن ضرر التركيز على فقدان الوزن كمسار وحيد للصحة. تُظهر أبحاثهما أن "وصمة الوزن" يمكن أن تؤدي إلى نتائج صحية أسوأ للأشخاص ذوي الأجسام الأكبر، وأن الرقم الموجود على الميزان يمثل نظرة ضيقة جداً لصحة الفرد.
تتخصص الدكتورة نيكول جولياني في كيفية ارتباط التنظيم الذاتي المكتسب في المنزل بسلوكيات الأكل غير الصحية، بينما تركز الدكتورة نيكول كيلي على علم النفس الإرشادي وسلوكيات الأكل ومخاطر الأمراض المزمنة. وقد قامت الباحثتان مؤخراً بالتحرير المشترك لعدد خاص من إحدى المجلات العلمية حول وصمة الوزن**.
جلست الباحثتان مع نشرة "OregonNews" في حوار حول ما نفقده بالتركيز المفرط على الوزن، وكيف يمكننا إعادة صياغة أهداف النظام الغذائي أو الوزن لدعم رؤية أكثر شمولية للصحة العقلية والجسدية على حد سواء.
س: إذا كان بإمكانكما تغيير شيء واحد في كيفية مناقشة الوزن والصحة، فماذا سيكون؟
نيكول جولياني: سأبدأ بعدم استخدام الوزن أو مؤشر كتلة الجسم (BMI) كمؤشرات بديلة للصحة. وبدلاً عن ذلك، دعونا ننظر إلى ضغط الدم، ووظائف القلب، وسكر الدم، وغيرها من القياسات المرتبطة مباشرة بمخاطر الشخص الصحية. القيام بذلك من شأنه أن يحسن التواصل، ويوفر صورة أفضل عن كيفية عمل أجسام الناس. وقد يشجع ذلك أيضاً المزيد منا على زيارة مقدمي الرعاية الطبية بانتظام؛ حيث تدعم الأبحاث فكرة أن الأشخاص ذوي الأجسام الكبيرة قد يتجنبون الزيارات الطبية الروتينية إذا علموا أنهم سيتعرضون للوصم بسبب وزنهم، وبالتالي يصبحون أقل عرضة للحصول على البيانات التي تسمح لهم باتخاذ قرارات أفضل بشأن صحتهم.
نيكول كيلي: إذا استخدمنا ضغط الدم أو الكوليسترول كمتنبئات للصحة، فأنا أعتقد أننا بحاجة أيضاً إلى مراعاة تأثير عوامل أخرى، مثل حجم الدعم الاجتماعي في حياتنا ومدى قدرتنا المالية لتوفير الغذاء الصحي. وكجزء من تغيير شامل للنظام، نود أن نرى مقدمي الخدمات الطبية يعترفون بأن وصمة الوزن حقيقية، ثم يجرون محادثات مع المرضى حول تجاربهم السلبية المرتبطة بالوزن. إذا عُومل المرضى بشكل سيء بسبب حجم أجسامهم وتم تعزيز ذلك من قبل النظام الطبي، الذي يحاولون الحصول على المساعدة منه، فإن مقدمي الرعاية الطبية يلعبون دوراً رئيساً في الاعتراف بذلك واتخاذ مسار مختلف.
كما تشير ما لا يقل عن 30 دراسة إلى أن مصطلحات "زيادة الوزن" و"السمنة" هي من أكثر الطرق وصماً عند التحدث عن الأجسام. وعندما عرضنا تلك الأبحاث على مقدمي الخدمات الطبية، فإنهم في الغالب يقاومون تجنب هذه المصطلحات. كنت أود أن يعيد الممارسون الطبيون التفكير في لغتهم لتقديم رعاية أفضل، ولكن للأسف، هذا لا يحدث على نطاق واسع.
س: كيف تعتقدان أن هذه التغييرات ستساعد؟
جولياني: إذا وضعنا تغييرات تحسن مؤشرات الصحة وجودة الحياة، فقد يأتي فقدان الوزن كنتيجة ثانوية لذلك، ولا حرج في ذلك. لكن جعل فقدان الوزن هو الهدف الأساس يغفل قصة أكثر تعقيداً ويعزز التحيزات، مما قد يؤدي لاحقاً إلى اضطرابات الأكل أو الحمية المزمنة، وفقدان الاستمتاع بالطعام في التجمعات الاجتماعية. وإذا أدى ذلك إلى تقليل علاقاتنا الاجتماعية مع الآخرين، فقد يسبب أو يزيد من التوتر، ونحن نعلم أن التوتر ضار بشكل هائل للجسم.
كيلي: أعتقد أنه من المهم أن نذكر الناس بأن صناعة فقدان الوزن المربحة تضعنا في مواجهة أجسادنا بهدف جني الأموال منا. ولكن من خلال تحريك أجسامنا بانتظام، وتناول مجموعة متنوعة من الأطعمة المعززة للصحة، وزيادة دعمنا الاجتماعي، فإننا نحسن نتائجنا الصحية سواء فقدنا الوزن أم لا. بالنسبة لي، فإن التركيز الطبي على الوزن هو في الحقيقة "رعاية صحية غير أخلاقية"، حيث لا نملك حلاً فعلياً للناس، ولكننا نستمر في إخبارهم بأن فقدان الوزن هو الحل. .
س: كيف غيَّر صعود أدوية "GLP-1" (مثل أوزمبيك) من طبيعة الحوار؟
كيلي: عندما تُستخدم هذه الأدوية في حالات خارج نطاق السكري وأمراض القلب، أعتقد أن أدوية إنقاص الوزن هي مجرد وسيلة مربحة للاستمرار في إرسال رسالة مفادها أن الأجسام الكبيرة هي أجسام "سيئة". في الواقع، هذه أدوية مذهلة لنتائج السكري وأمراض القلب، لكن يتم الترويج لها كأدوية لفقدان الوزن. كما أننا لا نعرف بعد الآثار طويلة المدى لهذه الأدوية. وبما أن فقدان الوزن لا يحدث إلا أثناء تناول الدواء، فقد ثبت أنها تؤدي لتفاقم اضطرابات الأكل، ولكن يتم التغاضي عن ذلك لأن الشاغل الأساس للطبيب الواصف هو فقدان الوزن. كما يتم وصفها للمراهقين دون فهم كامل للمضاعفات الطبية أو كيفية تفاقم أخطار اضطرابات الأكل لدى الكثيرين.
جولياني: أعتقد أن شعبية هذه الأدوية تكشف عن تحيزات يحملها الكثير من الناس ضد الأجسام الكبيرة، ولكنهم يعملون بجد لإخفائها. إذا كنت أنت نفسك تمتلك جسماً كبيراً، فقد يكون من الصعب عليك سماع حماس الناس لفقدان الوزن من أجل الظهور بمظهر يرتبط بالصحة في ثقافتنا.
كيلي: وإذا كنا نُعامل بشكل سيء بانتظام بسبب حجم أجسامنا، فمن المنطقي أن نرغب في فقدان الوزن. لكن فقدان الوزن الناتج عن هذه الأدوية غالباً ما يحدث في سياق تجارب وحوارات داخلية سلبية، حيث يأمل الناس أن يغير ذلك طريقة تعامل الآخرين معهم. وهذا ليس سياقاً يزدهر فيه التغيير المستدام.
س: ما هي الطرق التي يمكن للناس من خلالها إعادة صياغة أهدافهم المتعلقة بالصحة والعافية؟
كيلي: نشجع الناس على وضع أهداف حول سلوكيات مرتبطة بالصحة يمكنهم التحكم فيها.
جولياني: إذا كنت تشرب خمس علب من الصودا (مشروبات الكولا) يومياً ولاحظت أنك لا تشعر بخير، فربما تحاول استبدالها بالماء أو بشيء مختلف. وإذا لاحظت أنك تجلس خلف مكتبك طوال اليوم، فابحث عن شيء تستمتع به يتضمن تحريك جسمك وادمج هذه السلوكيات في حياتك. على سبيل المثال، قد تقرر المشي أثناء إجراء مكالمة هاتفية يومية مع شخص عزيز. وبذلك ستحرك جسمك لمزيد من الدقائق يومياً، وهو ما يرتبط بتحسين صحة القلب والأوعية الدموية حتى في غياب فقدان الوزن.
س: ما الذي يمكننا استخلاصه لعام 2026 من هذا الحوار؟
جولياني: في العدد الخاص الذي حررناه، ناقشنا التمييز القائم على الوزن والمعتقدات السلبية الداخلية حول الأجسام الكبيرة. ورغم أننا ركزنا بشكل خاص على التجارب السلبية لأصحاب الأجسام الكبيرة، إلا أن الآثار الضارة لوصمة الوزن الداخلية لا تقتصر عليهم فقط؛ فالناس من جميع الأحجام يمكنهم حمل معتقدات سلبية عن الأجسام الكبيرة. على سبيل المثال، الشخص الذي لا يواجه أبداً تصنيفاً طبياً لزيادة الوزن، قد يظل يطور أنماطاً من اضطرابات الأكل مدى الحياة بسبب الطريقة التي يُعامل بها أصحاب الأجسام الكبيرة، والطريقة التي يتم بها التحدث عن الأجساد، وكيفية حديث الآباء عن أجسادهم أمام أبنائهم.
كيلي: في هذا الوقت من العام، مع قرارات السنة الجديدة، هناك زيادة في رسائل وسائل التواصل الاجتماعي حول فقدان الوزن وتغيير مظهرنا لنقترب من "المثالية". قد يشمل ذلك لون الشعر، أو البشرة، أو مكافحة الشيخوخة. أشجع الناس على ملاحظة كيف نشعر عندما نتفاعل مع هذا المحتوى؛ ففي تجربتي، غالباً ما يتركنا ذلك نشعر بعدم الكفاءة. إذا كانت هناك طرق لفك الارتباط، مثل عدم متابعة حسابات معينة أو أخذ فترات راحة من الهاتف، فقد يساعد ذلك. ويمكننا استبدال تلك الرسائل باللطف والتعاطف مع الذات، والتحدث مع أنفسنا كما نتحدث مع الشخص المفضل لدينا في العالم، سواء كان طفلنا أو أعز أصدقائنا. ودعونا نكون واعين أيضاً لكيفية حديثنا مع أطفالنا أو أفراد عائلتنا الآخرين عن الأجساد والطعام والحركة. بدلاً من القول بأننا بحاجة إلى "حرق" وجبة كبيرة نتناولها في عطلة نهاية الأسبوع، دعونا نتذكر أن الطعام هو تغذية وأن أجسامنا تحتاجه بكل تأكيد.
المصدر: "أخبار جامعة أوريغون" (OregonNews)
* https://news.uoregon.edu/weight-stigma-hits-hard-diet-focused-culture-uo-experts-say?utm_source=oregonnews-01-12-26
**https://www.sciencedirect.com/journal/journal-of-the-academy-of-nutrition-and-dietetics/vol/125/issue/12
*** د. علي بن صديق الحكمي، دكتوراه في علم نفس التفكير واتخاذ القرار، جامعة أوريجن، بالولايات المتحدة الأمريكية. تشمل اهتماماته العلمية والعملية علم السلوك والاقتصاد السلوكي، وتطبيقاتهما في تحسين جودة الحياة بشكل عام، كما تشمل علم النفس الصناعي والتنظيمي وتحقيق السعادة والرفاهية في مكان العمل، والمؤسسات التعليمية والأسرة.
للتواصل alhakami@gmail.com
Comments